الشيخ محمد إسحاق الفياض

96

المباحث الأصولية

وتارك له ، لأن وصوله إليه منوط بالعلم بالكبرى واحراز الصغرى ، والمفروض‌إن المسافر الجاهل بوجوب القصر عالم بالكبرى وهي وجوب التمام المجعول فيالشريعة المقدسة بالخطاب العام وأنه يرى نفسه مصداقاً لها ، فإذا علم بالكبرى واحراز الصغرى فقد علم بالحكم ، والفرض أن هذه الرؤية مطابقة للواقع لا أنها مجرد تخيل ، غاية الأمر أنه غير ملتفت إلى ترك القصر بوصف أنه موضوع‌لوجوب التمام وهو غير لازم ، ومن هنا يظهر أن ما ذكره قدس سره من أن المحرك للمسافر المذكور إلى الاتيان بالتمام هو أمر تخيّلي لا أمر واقعي مبني على ما ذكر قدس سره من تعدّد الخطاب ، وأما بناءً على ما ذكرناه من وحدة الخطاب ، فتحريكه إلى الاتيان به يكون بأمر واقعي لا خيالي ، لأن القول بالترتب في مرحلة الجعل لا يستلزم تعدد الخطاب ، لما عرفت من معنى الترتب في هذه المرحلة ، والحاصل إن المسافر الجاهل بوجوب القصر التارك له إذا كان مخاطباً بوجوب الصلاة تماماً في ضمن الخطاب الموجّه إلى الجامع بينه وبين الحاضر ، فلامانع من فعليّته بفعلية موضوعه في الخارج ، باعتبار أنه يرى نفسه مصداقاً للكبرى وهي وجوب الصلاة تماماً على طبيعي المكلف الجامع ، وأما لو كان مخاطباً بخطاب خاص ثانوي بوجوب التمام الترتبي ، فلا يمكن وصوله إليه من‌جهة إنه يرى نفسه موضوعاً لوجوب التمام بالخطاب الأولي ومعه لا يعقل أن‌يرى نفسه موضوعاً لوجوبه بالخطاب الثانوي الترتبي وإلّا لزم اجتماع المثلين . وإن شئت قلت : إن الخطاب الثانوي الترتبي إذا كان موجّهاً إلى حصة خاصّة من المكلف وهي المسافر الجاهل بوجوب القصر التارك له فوصوله منوط باحراز موضوعه ، ومن الواضح إن المسافر طالما يكون جاهلًا بوجوب القصروغافلًا عنه وجازماً بوجوب التمام عليه لا يرى نفسه موضوعاً له ، كيف فإنه‌يرى نفسه موضوعاً لوجوب التمام بالخطاب الأولي ، وأما إذا التفت إلى أنه